المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
205
أعلام الهداية
يقولون كذا ونحن نقول كذا » فربما تابعنا ، وربما تابعهم ، وربما خالفنا جميعا حتى أتيت على الأربعين مسألة ، فما أخلّ منها بشيء ثم قال أبو حنيفة : أليس إنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ؟ ! « 1 » . الأسلوب الثالث : لقد كانت سياسة الإمام ( عليه السّلام ) إزاء حكومة المنصور ذات طابع غير ثوري ، وإنما سلك الإمام نفس نهجه السابق في التغيير والاصلاح ، وقد أوحى للمنصور في وقت سابق بأنه لم يكن بصدد التخطيط للثورة ضدّه بل صرّح له في أكثر من مرة بذلك ، إلّا أن المنصور لم يطمئن لعدم تحرك الإمام وثورته التغييرية وذلك بسبب ما كان يشاهده من كثرة مؤيديه . يحدثنا الإمام الصادق ( عليه السّلام ) عن الشكوك والتساؤلات التي أثارها المنصور بوجه الإمام عند لقائه به كما في النصّ التالي : عن حمران قال : « قال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) وبعد ذكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم فقال : « إني سرت مع أبي جعفر المنصور وهو في موكبه ، وهو على فرس وبين يديه خيل ومن خلفه خيل ، وأنا على حمار إلى جانبه ، فقال لي : يا أبا عبد اللّه ! قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا اللّه من القوة وفتح لنا من العزّ ، ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الأمر منا وأهل بيتك ، فتغرينا بك وبهم . قال : فقلت : « ومن رفع هذا إليك عنّي فقد كذب » . فقال : أتحلف على ما تقول ؟ قال : فقلت : « إن الناس سحرة يحبّون أن يفسدوا قلبك عليّ ، فلا تمكنّهم من
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء : 9 / 543 ومناقب آل أبي طالب : 4 / 277 عن مسند أبي حنيفة لأبي القاسم البغار .